غزة لا تنتظر: الإعمار يبدأ الآن، لا بعد نهاية العدوان

في الوقت الذي تُهدم فيه بيوت غزة فوق رؤوس أهلها، وتتحوّل المستشفيات إلى ساحات نداء استغاثة، والمخيمات إلى ملاذات للنازحين الجائعين، يطرح البعض سؤالاً يبدو منطقياً للوهلة الأولى: هل هذا هو الوقت المناسب للحديث عن إعادة الإعمار؟

الجواب، الذي لا يحتمل التردد، هو: نعم، وبإلحاح.

لا نملك ترف الانتظار

سكان غزة لا يستطيعون الانتظار حتى تهدأ المعارك، ولا حتى تجتمع اللجان وتُعدّ التقارير. الجوع لا ينتظر، والمرض لا ينتظر، والمشردون لا ينتظرون.

نعم، غزة بنازحيها ومرضاها وجوعاها وركامها لا تنتظر حتى تهدأ الحرب فنتحرك لتنظيم حملات التبرع.

والحديث عن إعادة الإعمار ليس ترفًا، بل ضرورة إنسانية عاجلة، وهو في عمقه ليس بناء الحجر، بل ترميم الكرامة، واستعادة الحياة.

لقد علمتنا التجربة، في مناطق عدة ، أن تأجيل التخطيط لما بعد الحرب، يُفاقم الأزمات ويضاعف الضحايا. والعقلاء هم من يُعدّون العدة وقت الدمار، لا بعد انقشاع الغبار.

الإعمار ليس هندسة فقط… إنه مقاومة

المعركة اليوم لا تدور فقط في سماء غزة وعلى أرضها، بل في النفوس والضمائر والإرادات. والعدو، الذي يقتل البشر ويحرق الشجر ويدكّ الحجر، لا يقلّ ضراوةً في استهداف الإرادة، والأمل، وقيمة التضامن.

الإعلام الصهيوني يروّج بأن غزة “انتهت”، وأن “لا جدوى من الدعم”، وأن “الخراب أكبر من أن يُصلح”. تلك ليست معلومات بل قنابل نفسية. إنها محاولة ممنهجة لقتل روح التطوع، واغتيال الثقة في القدرة الجماعية على النهوض.

لكننا نعلم أن الشعوب لا تُقهر ما دامت تملك الإرادة، وأن أبطال الميدان ليسوا فقط الصامدون بأمعائهم الخاوية، بل أيضًا من يمدّون يد العون، ويُصرّون على البناء بين شظايا النيران .

الإعمار يبدأ منّا… من كل واحد فينا

إعادة إعمار غزة ليست مسؤولية الحكومات والهيئات المدنية وحدها، بل واجب أخلاقي على كل إنسان حرّ. الدعم ليس مالًا فقط (وإن كان المال أساسًا)، بل أيضًا:

• الدعم المعنوي: بمواقفنا، بكلماتنا، بإعلاء صوتنا في وجه الصمت العالمي.

• الدعم الإعلامي: بمواجهة الدعاية الصهيونية وتثبيت الرواية الفلسطينية.

• الدعم التطوعي: كل مهندس، طبيب، إعلامي، تقني… يمكن أن يكون لبنة في بناء الغد.

• الدعم المؤسساتي: بدعم الجمعيات العاملة، والضغط من أجل تسهيل دخول المساعدات

الأمل لا يُقصف

غزة، برغم الألم، ما زالت تنبض بالحياة. الأطفال الذين فقدوا بيوتهم، يرسمون بيوتًا من خيالهم. الأمهات اللواتي فقدن أحبابهن، يخبزن الأمل على نار الصبر.

إن كان العدو يريدها “أرضًا محروقة”، فلنثبت له أنها أرض تُزهر من تحت الركام.

والإعمار، في جوهره، ليس فقط إسمنتًا وحديدًا، بل روح جماعية تقول: لن نستسلم. لن نرحل. وسنحيا رغم القصف.

فلنكن نحن الجاهزون، لأنهم يحتاجوننا الآن

ما تحتاجه غزة اليوم هو تعبئة شاملة: إعلامية، مجتمعية، مالية، نفسية. تحتاج إلى خطط جاهزة، وفرق مدربة، وصناديق دعم مفتوحة.

من ينتظر “نهاية الحرب” ليبدأ العمل، سيصل متأخراً.

أما من يبدأ الآن، فهو من سيضع اللبنة الاولى في مشروع الإعمار ويكتب أول سطر في سجل النهوض.

عن اللجنة الإعلامية للهيئة العربية الدولية للإعمار في فلسطين

شارك المقال على منصات التواصل الاجتماعي

مقالات أخرى

بالتعاون مع وزارة الاشغال العامة والاسكان الفلسطينية وشركائها الاستراتيجيين، الهيئة العربية الدولية للإعمار في فلسطين تشرع في أعمال إزالة الركام وفتح الشوارع الرئيسية في مدينة غزة

باشرت الهيئة العربية الدولية للإعمار في فلسطين استعداداتها، بالتعاون مع وزارة الاشغال العامة والإسكان الفلسطينية وشركائها الاستراتيجيين من المؤسسات المحلية

المزيد

اشترك في القائمة البريدية

Scroll to Top